سليمان بن موسى الكلاعي
524
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة وغيرهم حين رأوا نصر الله ورسوله وإعزاز دينه . وحدث « 1 » جبير بن مطعم قال : لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرت فإذا نمل أسود مثبوت قد ملأ الوادي ولم أشك أنها الملائكة ، فلم تكن إلا هزيمة القوم « 2 » . والتفت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ فرأى أم سليم بنت ملحان ، وكانت مع زوجها أبى طلحة وهى حازمة وسطها ببرد لها وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ، ومعها جمل أبى طلحة قد خشيت أن يعزها فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها في خزامته مع الحظام فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أم سليم ؟ » قالت : نعم ، بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم أهل ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أو يكفى الله يا أم سليم ؟ » . وقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر يا أم سليم ؟ لخنجر رآه عندها . قالت : خنجر اتخذته إن دنا منى أحد من المشركين بعجته به . فقال أبو طلحة : ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم ! « 3 » . وحدث « 4 » أنس : أن أبا طلحة استلب وحده يوم حنين عشرين رجلا « 5 » . وقال أبو قتادة رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان : مسلما ومشركا ، فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقنى بيده الأخرى ، فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم . ويروى : ريح الموت . فلو لا أن الدم نزفه لقتلني ، فسقط فضربته فقتلته وأجهضنى عنه القتال . فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : من قتل قتيلا فله سلبه . فقلت : يا رسول الله والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب فأجهضنى عنه القتال
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 81 - 82 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 146 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 169 ) ، تفسير ابن كثير ( 4 / 72 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الجهاد باب غزوة النساء مع الرجال ( 3 / 1442 ، 1443 ) ، سنن أبو داود ( 2718 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 108 ، 109 ، 190 ، 279 ، 286 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 4 / 81 ) . ( 5 ) انظر الحديث في : سنن الدارمي ( 2 / 2484 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 114 ، 123 ، 190 ، 279 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 353 ) ، ابن حبان ( 7 / 4818 ) .